حكمة
نص موثق
«

نعيبُ زمانَنا والعيبُ فينا*** ولو نطقَ الزمانُ إذنْ لهجانا

»
ابن زيات الكلاعي العصر الأندلسي

جوهر المقولة

تُجسّد هذه المقولةُ حقيقةً فلسفيةً عميقةً تتعلّقُ بالنزعةِ الإنسانيةِ إلى إلقاءِ اللومِ على الظروفِ المحيطةِ أو الزمانِ نفسِه، بدلًا من الاعترافِ بالقصورِ الذاتيِّ.

إنّها دعوةٌ صريحةٌ للتأملِ ومراجعةِ الذاتِ؛ فكثيرًا ما تكونُ المشكلاتُ التي نُعاني منها نابعةً من دواخلِنا أو من اختياراتِنا وسلوكياتِنا، لا من قضاءٍ أو قدرٍ لا يدَ لنا فيه. ولو كان للزمانِ لسانٌ ينطقُ، لردَّ علينا مُوبّخًا ومُعاتبًا، كاشفًا أنّ العيبَ الحقيقيَّ يكمنُ فينا نحنُ، في ضعفِ إرادتِنا، أو سوءِ تدبيرِنا، أو فسادِ أخلاقِنا. هي إذن حكمةٌ تُعلي من شأنِ المسؤوليةِ الشخصيةِ وتُحذّرُ من التهرّبِ منها.