حكمة
نص موثق
«

يَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَةٌ: الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الْعُلَمَاءُ، ثُمَّ الشُّهَدَاءُ.

»

جوهر المقولة

يُحدِّدُ هذا الحديثُ النبويُّ الشريفُ مراتبَ مَنْ أُوتُوا شرفَ الشفاعةِ يومَ القيامةِ في العقيدةِ الإسلاميةِ. والشفاعةُ هي التوسطُ عندَ اللهِ تعالى لرفعِ درجةٍ أو دفعِ عذابٍ عن الآخرينَ.

يأتي في المرتبةِ الأولى "الْأَنْبِيَاءُ"، وهم صفوةُ الخلقِ ورسُلُ اللهِ إلى البشريةِ. شفاعتُهُم هي الأعظمُ والأشملُ، وخاصةً شفاعةُ نبيِّنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم، التي تُعرفُ بالشفاعةِ العظمى، حيثُ يشفعُ للخلقِ أجمعينَ لِبَدْءِ الحسابِ بعدَ طولِ انتظارٍ.

تليها مرتبةُ "الْعُلَمَاءُ"، وهم ورثةُ الأنبياءِ في حملِ العلمِ ونشرِ الهدايةِ. شفاعتُهُم تكونُ لِمَنْ اتبعَ علمَهُم وعملَ به، أو لِمَنْ كانَ لهُم بهِ صلةٌ من طلابٍ وأحبابٍ، وذلكَ تقديرًا لدورِهِم في إرشادِ الناسِ إلى الحقِّ ودعوتِهِم إلى الخيرِ.

أخيرًا، يأتي "الشُّهَدَاءُ"، وهم الذينَ بذلوا أرواحَهُم في سبيلِ اللهِ دفاعًا عن دينِهِ وحرماتِهِ. شفاعتُهُم تكونُ لعددٍ من أهلِهِم وأقاربِهِم، وذلكَ تكريمًا لتضحيتِهِم العظمى وإخلاصِهِم في نصرةِ الحقِّ.

هذا الحديثُ يُبرزُ مكانةَ هذه الفئاتِ الثلاثِ عندَ اللهِ، ويُشجعُ المؤمنينَ على الاقتداءِ بِهِم، سواءٌ بالسعيِ في طلبِ العلمِ، أو بالجهادِ في سبيلِ اللهِ، أو باتباعِ هديِ الأنبياءِ، طمعًا في نيلِ شفاعتِهِم يومَ لا ينفعُ مالٌ ولا بنونَ إلا مَنْ أتى اللهَ بقلبٍ سليمٍ.