حكمة
نص موثق
«

من خشي اللهَ تعالى حقَّ خشيته، ألقى اللهُ مهابتَه في قلوبِ كلِّ شيءٍ، فأمِنَ من كلِّ مخوفٍ.

»
الحسن البصرى العصر الأموي

جوهر المقولة

هذه المقولةُ العميقةُ تُشيرُ إلى العلاقةِ الجدليةِ بين خشيةِ العبدِ لربِّه وبين أمنِه من مخاوفِ الدنيا. إنَّ الخوفَ من اللهِ هنا ليسَ خوفَ الرهبةِ والفرارِ، بل هو خوفُ الإجلالِ والتعظيمِ، وخوفُ التقصيرِ في حقِّه، مما يدفعُ العبدَ إلى طاعتِه واجتنابِ معاصيه.nnفمن امتثلَ هذا الخوفَ الإيجابيَّ، وأقامَ قلبَه على تقوى اللهِ، أمنَه اللهُ من كلِّ ما يخافُ منه في الدنيا والآخرةِ. وتتجلى هذه الحمايةُ الإلهيةُ في أنَّ اللهَ تعالى يُلقي مهابةَ هذا العبدِ في قلوبِ الخلقِ، فلا يجرؤونَ على إيذائِه أو ظلمِه، بل قد يخشونَ جانبَه ويُوقِّرونَه، حتى كأنَّ الجماداتِ والكائناتِ تُصبحُ مُسخَّرةً له، فلا يُصيبُه منها سوءٌ إلا بإذنِ اللهِ. إنها فلسفةُ الأمنِ المطلقِ الذي ينبعُ من التسليمِ الكاملِ للمشيئةِ الإلهيةِ والتوكلِ الصادقِ عليه.