حكمة
نص موثق
«

من الأهمية بمكان أن نتقن فن الموازنة بين الحاضر والمستقبل، لئلا نغدو من أولئك الذين يقضون الشطر الأول من أعمارهم متلهفين للشطر الثاني، ثم يقضون الشطر الثاني متأسفين على ما فات من الشطر الأول.

»
عبد الكريم بكار العصر الحديث

جوهر المقولة

تُسلط هذه المقولة الضوء على معضلة إنسانية شائعة تتمثل في عدم القدرة على عيش اللحظة الراهنة، والانشغال الدائم إما بالترقب للمستقبل أو بالتحسر على الماضي. إنها دعوة فلسفية ونفسية لتبني منهج متوازن في التعامل مع الزمن.

يُشير الكاتب إلى نمط حياة محفوف بالندم، حيث يقضي الإنسان شبابه في انتظار ما سيأتي من مراحل عمره، معتقدًا أن السعادة الحقيقية تكمن هناك في المستقبل. وعندما يبلغ تلك المراحل، يجد نفسه أسيرًا لذكريات الماضي وتأسفًا على ما فاته من لحظات كان يجب أن يعيشها بوعي واستمتاع.

إن الحكمة هنا تكمن في إدراك أن الحياة هي سلسلة من اللحظات الحاضرة، وأن السعادة تكمن في القدرة على التفاعل مع هذه اللحظات بوعي وامتنان، مع عدم إغفال التخطيط للمستقبل. فالتوازن يعني أن نعيش الحاضر بكل تفاصيله، ونستلهم منه القوة للمضي قدمًا، دون أن نجعله مجرد جسر نعبُر عليه إلى غدٍ قد لا يأتي، أو نجعله محطة للندم على ماضٍ قد مضى. إنها دعوة للعيش بملء الوعي والمسؤولية في كل آن.