حكمة
نص موثق
«

من رام السعادة الأبدية، فليلزم عتبة العبودية الخالصة لله.

»
ابن تيمية العصر الوسيط

جوهر المقولة

تُقدم هذه المقولة لابن تيمية رؤية إسلامية عميقة لمفهوم السعادة، حيث تربطها ارتباطًا وثيقًا بالعبودية لله تعالى. المقصود بـ 'العبودية' هنا ليس الذل أو القهر، بل هو الخضوع الطوعي الكامل لله الواحد الأحد، والاستسلام لأوامره ونواهيه، والاعتراف المطلق بربوبيته وألوهيته.

فالسعادة الأبدية، في المنظور الإسلامي، لا تُنال بالتحرر المطلق من كل قيد أو بالاستغراق في الملذات الدنيوية الزائلة، بل تُكتسب من خلال تحقيق الغاية الأساسية لوجود الإنسان وهي عبادة الله. هذه العبودية تُحرر الإنسان من عبودية الشهوات، والأهواء، والمخلوقين، وتُعطيه معنى وهدفًا لحياته.

عندما يلزم الإنسان عتبة العبودية، فإنه يجد الطمأنينة والسكينة في قلبه، لأنه يعلم أن له ربًا يدبر أمره، ويقضي حاجته، ويغفر ذنبه. هذه العلاقة مع الخالق تُضفي على الحياة قيمة لا تُضاهى، وتُبعد عنه القلق والاضطراب الذي ينجم عن التعلق بالدنيا وما فيها. فالسعادة الأبدية هي ثمرة هذه العبودية الصادقة التي تُفضي إلى رضا الله وجنته.