حكمة
نص موثق
«

ما نقصت صدقةٌ مالاً قط، وما زاد الله عبداً بعفوٍ إلا عزاً، وما تواضعَ أحدٌ لله إلا رفعه الله.

»

جوهر المقولة

هذه المقولة النبوية الشريفة تحمل في طياتها ثلاث حقائق كونية وأخلاقية عميقة، تتحدى المفاهيم المادية السائدة وتؤكد على قيم روحية سامية.

أولاً: "ما نقصت صدقةٌ مالاً قط". هذه الحكمة تعلمنا أن العطاء لا يقلل من الثروة، بل يباركها ويزيدها، سواء كان ذلك بالبركة في المال الموجود، أو بفتح أبواب رزق جديدة، أو بتطهير المال من الشوائب. إنها دعوة إلى الكرم والجود، وتأكيد على أن يد العطاء هي اليد العليا التي تنال الأجر والثواب.

ثانياً: "وما زاد الله عبداً بعفوٍ إلا عزاً". تبين هذه الجملة أن المسامحة والعفو عن المسيء، رغم القدرة على الانتقام، لا يقلل من شأن الإنسان بل يزيده رفعة وكرامة وعزة في الدنيا والآخرة. العفو ليس ضعفاً، بل هو قوة نفسية عظيمة تدل على سمو الأخلاق وكبر النفس، وينال به العبد محبة الله والناس.

ثالثاً: "وما تواضعَ أحدٌ لله إلا رفعه الله". تشير هذه الحقيقة إلى أن التواضع الحقيقي، الذي يكون ابتغاءً لمرضاة الله وليس تصنعاً، هو سبيل الرفعة والعلو. فمن يتخلى عن الكبرياء ويتواضع لله ولخلقه، يرفعه الله في الدرجات ويمنحه مكانة مرموقة في القلوب وبين الناس. هذه المقولة تلخص جوهر الأخلاق الإسلامية التي تدعو إلى البذل والتسامح والتواضع كركائز أساسية للسعادة والفلاح في الدارين.