حكمة
نص موثق
«

«ما لعبدي المؤمن عندي جزاءٌ إذا قبضتُ صَفِيَّه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنةُ»

»
حديث قدسي صدر الإسلام

جوهر المقولة

هذا الحديث القدسي يكشف عن منزلة عظيمة ورفيعة للصبر والاحتساب عند فقدان الأحبة، ويُعد من أعمق النصوص التي تتناول العلاقة بين العبد وربه في مواجهة المصائب. "صَفِيَّه" تعني أحب الناس إليه، كولده أو زوجه أو أقربائه الذين يختارهم الله ليكونوا "صفوة" العبد في الدنيا.

الحديث يؤكد أن الله تعالى لا يرضى لعبده المؤمن الذي يصبر ويحتسب عند فقدان أحبائه جزاءً دنيويًا، بل يدخر له الجزاء الأوفى والأعظم وهو الجنة. كلمة "احتسبه" تحمل معنى عميقًا، فهي ليست مجرد الصبر السلبي على المصيبة، بل هي الرضا بقضاء الله وقدره، وتوقع الأجر والثواب منه تعالى على هذا الصبر. إنه تسليم مطلق لإرادة الخالق، وإيمان راسخ بأن ما عند الله خير وأبقى.

تتجلى في هذا الحديث رحمة الله الواسعة بعباده، حيث يجعل من أشد الابتلاءات النفسية – وهي فقدان الأحبة – سببًا مباشرًا لدخول الجنة، شريطة أن يقابلها العبد بالصبر الجميل والاحتساب الخالص. إنه درس بليغ في الإيمان بالقضاء والقدر، وفي قيمة الصبر الذي يتحول من محنة إلى منحة، ومن ألم الفراق إلى رجاء اللقاء الأبدي في جنان الخلد.