جوهر المقولة
تُقدِّمُ هذه الأبياتُ الشعريةُ للحسينِ يحيى تأملًا ذاتيًا في طبيعةِ كلامِه أو شعرِه وجودتِه. يُشيرُ الشطرُ الأولُ، 'ما عِيبَ طولًا ولم يُعَبْ قِصَرًا، عَرِيَ من دِقَّةٍ ومن عِظَمٍ'، إلى تقييمٍ متواضعٍ. فكلامُه ليسَ طويلًا بشكلٍ مبالغٍ فيه ولا قصيرًا جدًا، مما يدلُّ على منهجٍ متوازنٍ ومعتدلٍ. ومع ذلك، فإنَّ عبارةَ 'عَرِيَ من دِقَّةٍ ومن عِظَمٍ' (تجرَّدَ من اللطافةِ والضخامةِ) يمكنُ تفسيرُها على أنها ملاحظةٌ متواضعةٌ، تُشيرُ إلى أنَّ كلامَه يفتقرُ إلى العمقِ الفلسفيِّ البالغِ أو البلاغةِ المهيبةِ، أو ربما هو كلامٌ مباشرٌ وغيرُ مُزخرفٍ.
أما الشطرُ الثاني، 'كانَ إذْ ما تضايقتْ سُبُلُ اللفظِ، كفاني مخارجَ الكلمِ'، فيتحدثُ عن قدرتِه على التعبيرِ عن الأفكارِ حتى عندما تكونُ الكلماتُ نادرةً أو صعبةَ المنالِ. وهذا يُوحي بامتلاكِه مهارةً في التعبيرِ، حيثُ يمكنُه دائمًا إيجادُ الكلماتِ أو السُّبُلِ المناسبةِ لأفكارِه لتظهرَ. وتُشدِّدُ الأبياتُ الأخيرةُ، 'لا حَصْرَ للقولِ عندَ خُطبتِه، وليسَ في قولٍ بمتَّهَمٍ'، على الطبيعةِ اللامحدودةِ لخطابِه ونزاهتِه. فكلامُه غيرُ مقيَّدٍ بالحدودِ، يتدفقُ بحريةٍ، والأهمُّ من ذلك، أنَّه خالٍ من أيِّ اتهامٍ أو شكٍّ في سوءِ نيةٍ أو كذبٍ أو دوافعَ خفيةٍ. وهذا يعكسُ التزامًا بالصدقِ والشفافيةِ في التواصلِ. وبشكلٍ عامٍّ، تُصوِّرُ القصيدةُ متحدثًا يُقدِّرُ الوضوحَ والمباشرةَ والنزاهةَ، حتى لو قلَّلَ بتواضعٍ من 'عظمةِ' تعبيرِه الخاصِّ.