حكمة
نص موثق
«

ما أطال عبد الأمل إلا أساء العمل.

»
الحسن البصرى العصر الأموي

جوهر المقولة

تُعد هذه المقولة تحذيرًا بليغًا من آفة 'طول الأمل' التي تُصيب الإنسان وتُفسد عليه دنياه وآخرته. 'إطالة الأمل' تعني التعلق الشديد بالدنيا، وتوهم طول العمر، وتأجيل التوبة والعمل الصالح إلى أجل غير مسمى.

فالإنسان الذي يُطيل أمله يُصاب بالغفلة عن حقيقة الحياة والموت، ويُصبح أسيرًا للأماني الكاذبة التي تُوهمه بوجود وقت كافٍ لكل شيء. هذا الوهم يُؤدي به حتمًا إلى 'إساءة العمل'، بمعنى التهاون في أداء الواجبات، والتكاسل عن فعل الخيرات، والانغماس في الملذات والشهوات، والتسويف في التوبة والإصلاح. فهو يظن أن لديه متسعًا من الوقت ليتدارك ما فات، في حين أن الأجل قد يأتيه بغتة.

إنها دعوة فلسفية عميقة لإدراك قيمة الوقت، والعمل بروح الاستعجال في الخيرات، والعيش بيقظة ووعي، مُدركًا أن كل لحظة هي فرصة لا تُعوّض. فمن قصر أمله، وعلم أن أجله قريب، اجتهد في العمل الصالح، وحاسب نفسه، وتجنب المعاصي، فكان عمله أحسن وأتقن.