حكمة
نص موثق
«

ليس العطاءُ من الفضولِ سماحةً، حتى تجودَ وما لديك قليلُ.

»
المقنع الكندي العصر الأموي

جوهر المقولة

تُحدد هذه المقولة معيارًا أخلاقيًا وفلسفيًا رفيعًا للكرم والجود الحقيقي. فهي تنفي صفة السماحة عن العطاء الذي يأتي من فائض المال أو الممتلكات، أي من فضول الحاجة. فالعطاء من الغنى لا يُعد تضحيةً حقيقيةً بقدر ما هو مجرد مشاركة من وفرة.

العمق الفلسفي يكمن في أن الجود الحقيقي يتجلى عندما يُعطي المرء وهو في حالة ضيق أو قلة، أي عندما يكون ما يملكه قليلًا ويحتاج إليه هو نفسه. في هذه الحالة، يصبح العطاء فعل إيثار وتضحية بالنفس، ودليلًا على سمو الروح ونبل الأخلاق. إنه يعكس قوة الإرادة على التغلب على الأنانية وحب الذات، ويُعلي من قيمة المعنى الروحي للعطاء فوق قيمته المادية.