جوهر المقولة
تُعبِّرُ هذه المقولةُ المأثورةُ عن أبي بكرٍ الصديقِ رضي اللهُ عنه عن حقيقةٍ نفسيةٍ وروحيةٍ عميقةٍ في التعاملِ مع المصائبِ والشدائدِ. فالمقولةُ لا تعني أنَّ المصيبةَ غيرُ موجودةٍ، بل تعني أنَّ وجودَ "العزاءِ" يُخفِّفُ من وطأةِ المصيبةِ ويُقلِّلُ من أثرِها المؤلمِ على النفسِ.
العزاءُ هنا يُمكنُ أن يُفسَّرَ على وجوهٍ عدةٍ: فقد يكونُ العزاءُ هو الصبرُ الجميلُ والاحتسابُ عند اللهِ، والرضا بقضائِه وقدرِه. وقد يكونُ العزاءُ هو وجودَ من يُواسي ويُخفِّفُ ويُشاركُ في الحزنِ، مما يُشعرُ المصابَ بأنَّه ليسَ وحيدًا في محنتِه. وقد يكونُ العزاءُ هو الأملُ في رحمةِ اللهِ وعوضِه، واليقينُ بأنَّ بعدَ العسرِ يُسرًا.
فإذا وُجِدَ الصبرُ والإيمانُ والتسليمُ لأمرِ اللهِ، أو وُجِدَ الدعمُ والمواساةُ من الآخرينَ، فإنَّ القلبَ يجدُ سلوى وطمأنينةً تُعينُه على تجاوزِ المحنةِ. فالمصيبةُ وإن كانتْ مؤلمةً في ذاتِها، إلا أنَّ وجودَ العزاءِ يُحوِّلُها من محنةٍ قاصمةٍ إلى ابتلاءٍ يُمكنُ تحمُّلُه وتجاوزُه، بل قد يُصبحُ مصدرًا للأجرِ والثوابِ إذا قوبلَ بالصبرِ والرضا. فالعزاءُ هو البلسمُ الذي يُداوي جراحَ المصائبِ ويُعيدُ للنفسِ توازنَها.