دين وإيمانيات
نص موثق
«

لم يحدث قط أن حفَّزت حاسةُ الأخلاقِ الأممَ إلى الجهادِ كما تُحفِّزها الحاسةُ الدينيةُ.

»
عباس محمود العقاد العصر الحديث

جوهر المقولة

يُقدم العقاد في هذه المقولة تحليلاً عميقاً لدوافع الجهاد، مُقارناً بين الحاسة الأخلاقية والحاسة الدينية. يُشير إلى أن الأخلاق، رغم أهميتها كمنظومة قيم تُوجه السلوك الإنساني، إلا أنها قد لا تكون المحرك الأقوى والأكثر فعالية لدفع الأمم إلى خوض غمار الجهاد والتضحية القصوى.

في المقابل، يرى العقاد أن الحاسة الدينية تمتلك قوة تحفيزية لا تُضاهى. فالإيمان بالغيبيات، والاعتقاد بوجود غاية أسمى للوجود، ووعد الثواب الأخروي، والخوف من العقاب، كلها عوامل تُشكل دافعاً روحياً هائلاً يتجاوز مجرد الالتزام بالقيم الأخلاقية المجردة. الدين يُضفي على الجهاد قدسية ومعنى يتجاوز المصالح الدنيوية أو حتى المبادئ الأخلاقية البحتة، مما يجعله أكثر قدرة على حشد الطاقات وتوحيد الصفوف وتحمل المشاق الجسام.

تُبرز المقولة الدور المحوري للدين في تشكيل الوعي الجمعي وتحريك الجماهير نحو أهداف كبرى، حتى لو كانت تتطلب تضحيات جسيمة. إنها تُسلط الضوء على البعد الروحي العميق الذي يُمكن أن يُضفيه الدين على مفهوم الجهاد، مُحوِّلاً إياه من مجرد فعل دفاعي أو أخلاقي إلى واجب مقدس وغاية وجودية.