حكمة
نص موثق
«

لما عفوتُ ولم أحقد على أحدٍ، أرحتُ نفسي من همّ العداوات. إني أُحيّي عدوي عند رؤيته، أدفع الشر عني بالتحيات. وأُظهر البِشر للإنسان أُبغضه، كأن قد حشى قلبي محبات. الناس داءٌ ودواءٌ، قربهم وفي اعتزالهم قطع المودات.

»
محمد بن إدريس الشافعي العصر العباسي

جوهر المقولة

تُقدم هذه الأبيات فلسفة حياة متكاملة ترتكز على العفو والتسامح كسبيل للراحة النفسية والسلام الداخلي. يرى الشافعي أن التخلي عن الحقد ليس فضيلة تُمنح للآخر بقدر ما هو تحرير للذات من أعباء الكراهية والعداوة.

يُظهر الشاعر حكمة بالغة في التعامل مع الخصوم، فهو لا يكتفي بالعفو بل يتجاوزه إلى المبادرة بالتحية وإظهار الود، ليس نفاقًا، بل كاستراتيجية لدفع الشر وتحويل العداوة إلى نوع من السلام الظاهري الذي يحمي النفس.

الجزء الأخير من الأبيات يعكس نظرة عميقة للطبيعة البشرية وعلاقاتها. فالناس قد يكونون مصدرًا للداء (المشكلات والهموم) وفي الوقت نفسه مصدرًا للدواء (الأنس والمودة). ويُشير إلى أن الابتعاد الكلي عن الناس قد يؤدي إلى قطع الروابط الإنسانية الضرورية، مما يدعو إلى التوازن في التعامل معهم، فالعزلة التامة ليست الحل الأمثل.