جوهر المقولة
تُجسد هذه المقولةُ لابن القيم حقيقةً إيمانيةً وأخلاقيةً محوريةً في العلاقةِ بينَ الإنسانِ وربِّه، وبينَ الإنسانِ ومجتمعهِ.
يُشيرُ السترُ الذي بينَ العبدِ وربِّه إلى خصوصيةِ الذنوبِ والمعاصي التي قد يرتكبها الإنسانُ في خلوتهِ، والتي يُمكنُ أن يغفرها اللهُ تعالى بفضلهِ إذا تابَ العبدُ وأنابَ. أما السترُ الذي بينَ العبدِ والناسِ، فهو الحفاظُ على سمعتهِ وصورتهِ الطيبةِ في المجتمعِ. تُعلمنا المقولةُ أنَّ من يتجرأُ على هتكِ سترِ اللهِ عليه، ويُجاهرُ بالمعصيةِ أو يُصرُّ عليها غيرَ مبالٍ برقابةِ اللهِ، فإنَّ اللهَ قد يُعاقبهُ بكشفِ سترهِ أمامَ الناسِ، فتُفضحُ سرائرهُ وتُكشفُ عيوبهُ، فيفقدُ مكانتهُ واحترامهُ. هي دعوةٌ إلى التقوى والخوفِ من اللهِ، والحفاظِ على السرائرِ، والاجتهادِ في التوبةِ والاستغفارِ، ليدومَ سترُ اللهِ على العبدِ في الدنيا والآخرةِ.