حكمة
نص موثق
«
عروة بن الورد
العصر الجاهلي
جوهر المقولة
تُجسّد هذه الأبيات قمة الكرم العربي الأصيل والمروءة النادرة. فالشاعر هنا يعلن عن إيثاره لضيفه إيثارًا مطلقًا، حتى ليجعل بيته بتمامه ملكًا للضيف، وفراشه فراشًا له، متجاوزًا بذلك كل ما قد يشغل النفس أو يثير الغيرة، كوجود "غزال مقنع"، وهي استعارة قد تشير إلى محبوبة أو شخص يثير الانتباه.
إنّ جوهر المقولة يكمن في تأكيد الشاعر على أن الحديث مع الضيف جزء لا يتجزأ من واجب الضيافة وحق القِرى، فهو يُحدِّثه ويُؤنسه، مع علمه بأن الضيف سيخلد إلى النوم في نهاية المطاف. هذا الموقف يعكس سمو الأخلاق، وتقديم حق الضيف على أي رغبة شخصية أو انشغال، وهو درس عميق في آداب الضيافة التي تتجاوز مجرد تقديم الطعام والشراب إلى احتضان الروح وتوفير الأمان والراحة النفسية للزائر.