حكمة
نص موثق
«

لا يدرك حقيقة الرياء إلا المخلصون.

»
الشافعى العصر العباسي

جوهر المقولة

تُعد هذه المقولة من بديع الحكم، فهي تكشف عن بصيرة نافذة في طبيعة النفس البشرية ومكائدها. فالرياء، وهو إظهار العمل الصالح بقصد مدح الناس لا ابتغاء وجه الله، خفيٌّ لا يسهل على كل أحد تمييزه، خاصةً إذا كان ممزوجًا ببعض مظاهر الصلاح.

إن الذي يمتلك القدرة على تمييز الرياء وكشف خفاياه هو المخلص حقًا. وذلك لأن المخلص قد ذاق حلاوة الإخلاص وصفاء النية، وتجرد قلبه لله وحده، فأصبح لديه معيار داخلي دقيق يميز به بين العمل الصافي والعمل المشوب. هو يدرك بحدسه الروحي وعمق بصيرته ما يدور في النفوس، لأنه هو نفسه قد جاهد نفسه ضد آفات الرياء وتغلب عليها، فأصبح على دراية تامة بمداخله ومخارجه. فالمخلص هو من يمتلك النور الكافي في قلبه ليُبصر ظلمات الرياء في الآخرين، أو حتى في نفسه إن غفل لحظة.