حكمة
نص موثق
«

لا يتصدق أحدٌ بتمرةٍ من كسبٍ طيب، إلا أخذها الله بيمينه، فيربيها كما يربي أحدكم فلوه أو قلوصته، حتى تكون مثل الجبل أو أعظم.

»

جوهر المقولة

يُبرز هذا الحديث النبوي الشريف عظمة ثواب الصدقة، مهما كانت صغيرة، إذا كانت خالصةً لوجه الله ومن كسبٍ حلالٍ طيب. إنه يُقدم صورةً بلاغيةً بديعةً تُجسد مدى عناية الله تعالى بصدقات عباده الصالحين ومضاعفته لأجورهم.

فقوله 'إلا أخذها الله بيمينه' هو كنايةٌ عن القبول التام والعناية الإلهية الفائقة بهذه الصدقة، حتى لو كانت مجرد تمرةٍ واحدةٍ. ثم يُضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً حسياً لتقريب المعنى، فيُشبه تنمية الله للصدقة الصغيرة بتربية الإنسان لـ 'فلوه' (مهر الخيل) أو 'قلوصته' (ناقة الفتية)، حيث يعتني بها ويُنميها حتى تكبر وتشتد.

والمغزى من التشبيه هو أن الله تعالى يُنمي هذه الصدقة القليلة في الأجر والثواب حتى تصبح عظيمةً 'مثل الجبل أو أعظم'، مما يدل على الأجر الجزيل غير المتوقع الذي يمنحه الله للمتصدق. فلسفياً، يُرسخ الحديث مبدأ أن قيمة العمل الصالح لا تُقاس بحجمه المادي الظاهر، بل بصدق النية وطيب الكسب وقبول الله له. وهو حافزٌ قويٌ للمسلمين على الإنفاق والعطاء، حتى لو كانوا لا يملكون إلا القليل، مع اليقين بأن الله يُبارك في القليل ويُنميه أضعافاً مضاعفة.