حكمة
نص موثق
«

لا يعكر صفوي شيء، فقد توافقنا الآن على النسيان.

»
محمود درويش العصر الحديث

جوهر المقولة

يتعمق هذا القول البليغ لمحمود درويش في العلاقة المعقدة بين الذاكرة والألم والنسيان. يعلن المتحدث حالة من السلام الداخلي، لا تنبع من حل للمشكلات أو تجاوز لها، بل من استسلام مشترك للنسيان. عبارة "فقد توافقنا الآن على النسيان" توحي باتفاق متبادل، ربما بين شخصين، أو بين الذات وماضيها، للتخلي عما كان يسبب الضيق.

إن هذا "التوافق" في النسيان يمكن تفسيره على أنه تحرر من أعباء التاريخ أو الصدمات أو الرغبات غير المحققة. وهو لا يعني اللامبالاة أو التبلد، بل قبول عميق لتلاشي الذكريات وما يرتبط بها من مشاعر. إنه يشير إلى أن السلام الحقيقي قد يوجد أحيانًا ليس في مواجهة أو حل كل ذكرى مؤلمة، بل في السماح لها بالانحسار في فضاء النسيان الواسع، وبالتالي تحقيق شكل جديد من السكينة حيث تفقد المظالم الماضية قدرتها على إزعاج الحاضر.