جوهر المقولة
تُقدم هذه المقولة رؤيةً راديكاليةً وعميقةً لطبيعة الإبداع الفني، وتحديدًا الشعر. إنها تتجاوز مفهوم الشعر كهوايةٍ أو حرفة، لترتقي به إلى مستوى الضرورة الوجودية، وكأنه فعلٌ لا غنى عنه للبقاء.
إن الشاعر الحقيقي، وفقًا لهذه الرؤية، لا يكتب الشعر اختيارًا أو رغبةً في الشهرة أو المال، بل يكتبه استجابةً لدافعٍ داخليٍ قاهر، أشبه بالجوع أو العطش. إنه شعورٌ يغمر الكيان كله، يهدد بالانفجار أو الموت الروحي إن لم يجد منفذًا للتعبير. هذا الدافع هو ما يُميز الفن الأصيل عن مجرد التقليد أو التكلف.
إنها دعوةٌ للفنانين والمبدعين إلى البحث عن ذلك الشعور الداخلي العميق، الذي يجعل من فعل الإبداع ضرورةً حيويةً لا يمكن الاستغناء عنها، وأن الشعر، أو أي شكلٍ من أشكال الفن، ليس ترفًا، بل هو جوهرٌ من جواهر الوجود الإنساني، ووسيلةٌ للبقاء على قيد الحياة بالمعنى الروحي والوجودي.