حكمة
نص موثق
«

لا تُصاحبْ من الأنامِ لئيمًا، ربما أفسدَ الطباعَ اللئيمُ.

»
صفي الدين الحلي العصر المملوكي

جوهر المقولة

تُقدِّمُ هذه المقولةُ نصيحةً أخلاقيةً بالغةَ الأهميةِ في اختيارِ الصُحبةِ. فهي تحذِّرُ من مصاحبةِ اللئيمِ، وهو الشخصُ المتَّصفُ بالدناءةِ وسوءِ الخُلقِ، وتُبرِّرُ هذا التحذيرَ بأنَّ اللئيمَ قد يُفسدُ الطباعَ السليمةَ لمن يُصاحبُه.

تُؤكِّدُ هذه الحكمةُ على أنَّ الإنسانَ يتأثرُ بمن حولِه، وأنَّ الطباعَ البشريةَ ليستْ ثابتةً لا تتغيرُ، بل هي عُرضةٌ للتأثيرِ والاكتسابِ من البيئةِ المحيطةِ. فاللئيمُ بما يحملُه من صفاتٍ سلبيةٍ كالبخلِ، والغدرِ، والحسدِ، وسوءِ المعاملةِ، قد يُعدي رفيقَه بهذه الصفاتِ، أو على الأقلِّ يُضعفُ من مناعتِه الأخلاقيةِ، ويُقلِّلُ من استنكارِه لهذه الرذائلِ. لذا، فإنَّ اختيارَ الصديقِ ليس مجردَ تفضيلٍ شخصيٍّ، بل هو قرارٌ مصيريٌّ يُحدِّدُ مسارَ المرءِ الأخلاقيَّ والاجتماعيَّ، ويُسهمُ في صيانةِ النفسِ من الانحرافِ والفسادِ، ويُعلي من شأنِ الفضيلةِ باختيارِ الرفقةِ الصالحةِ التي تُعينُ على الخيرِ وتُبعدُ عن الشرِّ.