حكمة
نص موثق
«

لا تستشر إلا حكيماً نبيهاً يقظاً، قد استوى لديه السر والعلن. ومن استشار نوائب الدهر وتقلباته، قام له برهان ساطع على حقيقة طبعه ومآلاته.

»
أبو الفتح البستي العصر العباسي

جوهر المقولة

تؤكد هذه المقولة على أهمية اختيار المستشار الصحيح، فليس كل من هب ودب يصلح للمشورة. يجب أن يكون المستشار حكيماً، أي ذا بصيرة وفهم عميق للأمور، ونابهًا، أي فطناً ذكياً، ويقظاً، أي متنبهاً للأحوال والظروف المحيطة. والأهم من ذلك، أن يكون صادقاً أميناً، تتطابق أقواله وأفعاله، فلا يضمر غير ما يُظهر، مما يجعله جديراً بالثقة.

ثم تنتقل المقولة إلى مستوى أعمق من الاستشارة، وهي استشارة الدهر وتقلباته. فمن يتأمل في أحداث الزمان، ويتعلم من تجارب الأمم والأفراد، ويستخلص العبر من صروف الدهر ونوائبه، فإنه سيصل إلى فهم عميق لحقيقة الحياة وطبيعة البشر، وسيكتسب حكمة راسخة تكون له بمثابة برهان ساطع ودليل قاطع على سنن الكون ومآلات الأمور.