حكمة
نص موثق
«

لا تخدعنَّ بأطماعٍ تُزَخْرِفُها لك المنى بحديث المين والخدعِ، فلو كشفتَ عن الموتى بأجمعهم لوجدتَ هلكهم في الحرص والطمعِ.

»

جوهر المقولة

يحذر هذان البيتان تحذيرًا شديدًا من الانجراف وراء الأطماع والأماني الكاذبة.

الشق الأول "لا تخدعنَّ بأطماعٍ تُزَخْرِفُها لك المنى بحديث المين والخدعِ" يدعو إلى الحذر من الرغبات المفرطة التي تزينها النفس أو يزينها الآخرون بأحاديث كاذبة ومخادعة. "المنى" هنا هي الأماني الباطلة التي لا تستند إلى واقع، و"المين" هو الكذب، و"الخدع" هي الحيل. هذه الأطماع تظهر جذابة ومغرية، لكنها في حقيقتها فخاخ.

الشق الثاني "فلو كشفتَ عن الموتى بأجمعهم لوجدتَ هلكهم في الحرص والطمعِ" يقدم دليلاً قاطعًا ومأساويًا على عواقب هذه الأطماع. الشاعر يدعو إلى تأمل حال الأموات، وكأنهم شهود على نتيجة الحرص المفرط والطمع الذي أودى بهم. "هلكهم" يعني هلاكهم ودمارهم.

فلسفياً، يمثل هذا القول تحذيرًا عميقًا من آفات النفس البشرية المتمثلة في الحرص والطمع، والتي غالبًا ما تكون سببًا في شقاء الإنسان وهلاكه، سواء كان هلاكًا ماديًا أو روحيًا. يدعو إلى القناعة والرضا والزهد في الدنيا، وإلى إدراك أن السعي المفرط وراء الماديات يؤدي إلى ضياع القيم الحقيقية والسعادة الباطنية. إنها دعوة للتفكير في النهاية المحتومة لكل حي، وكيف أن التعلق المفرط بالدنيا هو سبب الشقاء الأكبر.