حكمة
نص موثق
«

لا تحسبنَّ سرورًا دائمًا أبدًا، فمن سَرَّهُ زمنٌ ساءته أزمانٌ. ولا تغترَّ بشبابٍ رائقٍ خَضِلٍ، فكم تقدمَ قبلَ الشيبِ شبانٌ.

»
أبو الفتح البستي العصر العباسي

جوهر المقولة

تُجسّد هذه المقولة حقيقةً فلسفيةً عميقةً حول طبيعة الحياة المتقلبة وزوال النعم. فالسرور، مهما بلغ من شدة، ليس بدائمٍ ولا خالدٍ، بل هو عرضةٌ للتحول والتغير. فمن ذاق حلاوة زمنٍ في السرور، فلا بد أن يذوق مرارة أزمانٍ أخرى في الشقاء أو الحزن، وهذا يؤكد على أن دوام الحال من المحال.

كما تحذر المقولة من الاغترار بريعان الشباب وجماله ونضارته. فالشباب، رغم ما فيه من قوة وحيوية، ليس ضمانًا لطول العمر. فكم من شابٍ فارق الحياة قبل أن يدركه الشيب، مما يدعو إلى استغلال هذه المرحلة العمرية في الخير والعمل الصالح، وعدم الركون إلى متعها الزائلة، وإدراك أن الموت لا يفرق بين صغير وكبير، وأن الفناء حقيقةٌ لا مفر منها.