حكمة
نص موثق
«

لا تستصغر عملًا أقدمت عليه بنية صادقة، فالقليل المقترن بالإخلاص كثير، والكثير الممزوج بالرياء قليل. والمحاسب الخبير لا يُعجبه كثرة الدنانير، بل يُعجبه جودتها وصلاحها.

»
مصطفى السباعى العصر الحديث

جوهر المقولة

تُعد هذه المقولة دعوة عميقة للتأمل في قيمة الأعمال وجوهرها، مؤكدة أن القيمة الحقيقية لأي فعل لا تكمن في حجمه أو مظهره، بل في النية التي تحركه. فالعمل الصغير الذي يُقدم بإخلاص وصدق، يتضخم أثره ويُبارك فيه، ليصبح في ميزان الحق أثقل وأعظم من أعمال كثيرة ظاهرها العظمة وباطنها الرياء والمباهاة.

إنها تذكير بأن الله، وهو المحاسب الأعظم، لا ينظر إلى صور أعمالنا وكمياتها، بل إلى قلوبنا ونوايانا. فالإخلاص هو الذهب الخالص الذي يُثمن به العمل، بينما الرياء هو الزيف الذي يُفقد العمل قيمته الحقيقية، مهما بدا برّاقًا. ويُضرب المثل بالمحاسب الخبير الذي لا ينبهر بكثرة النقود، بل بجودتها وصلاحيتها، في إشارة إلى أن الله تعالى يُعظم الأعمال الصالحة التي تُنجز بنقاء سريرة وصفاء نية، حتى لو كانت قليلة في نظر البشر، لأنها هي التي تدوم ويبقى أثرها الطيب.