حكمة
نص موثق
«

لا أُفكرُ قطُّ في المستقبلِ، فهو قادمٌ لا محالةَ في كلِّ الأحوالِ.

»
ألبرت آينشتاين القرن العشرون

جوهر المقولة

تُقدم هذه المقولةُ لألبرت آينشتاين، العالمِ الذي غيّر فهمَنا للزمانِ والمكانِ، رؤيةً فلسفيةً عمليةً حول التعاملِ مع المستقبلِ. قد تبدو للوهلةِ الأولى متناقضةً مع طبيعةِ عملِهِ العلميِّ الذي يتطلبُ تفكيرًا مستقبليًا، لكنها تحملُ في طياتها حكمةً عميقةً تتجاوزُ التفكيرَ السطحيَّ.

إنها لا تعني الإهمالَ التامَّ للمستقبلِ أو عدمَ التخطيطِ، بل تُشيرُ إلى رفضِ القلقِ المفرطِ أو الهوسِ بما لم يأتِ بعدُ. فالمستقبلُ، بحكمِ طبيعةِ الزمنِ وتدفقِهِ، سيحلُّ حتمًا. التركيزُ المفرطُ عليه قد يُشتتُ الانتباهَ عن اللحظةِ الراهنةِ، التي هي وحدها مجالُ الفعلِ والتأثيرِ الحقيقيِّ، ومصدرُ الإبداعِ والإنتاجِ.

يمكنُ تفسيرُ هذه المقولةِ على أنها دعوةٌ للتركيزِ على الحاضرِ، وعلى المشكلاتِ الراهنةِ، وعلى الإبداعِ في اللحظةِ الراهنةِ. فمن خلالِ الانخراطِ الكاملِ في التحدياتِ الحاليةِ، وإيجادِ الحلولِ لها، يكونُ الإنسانُ قد أعدَّ أفضلَ ما يمكنُ للمستقبلِ. إنها فلسفةٌ تُشجعُ على العيشِ بوعيٍ، والتعاملِ مع الواقعِ الملموسِ، والثقةِ بأن تدفقَ الزمنِ سيجلبُ معه ما هو مقدّرٌ، وأن أفضلَ استعدادٍ لذلك هو العيشُ الفاعلُ والمُنتجُ في الحاضرِ، دون أن يستهلكَ القلقُ من المجهولِ طاقتَهُ.