حكمة
نص موثق
«

كم من طالبٍ خابَ مسعاهُ، وكم من مرزوقٍ أتاهُ رزقُهُ بغيرِ طلبٍ.

»
أبو الحسن الشاذلي العصر الوسيط

جوهر المقولة

تُسلِّطُ هذهِ المقولةُ الضوءَ على مفهومِ القدرِ والرزقِ في الفلسفةِ الإسلاميةِ، وتُبرزُ التناقضَ الظاهريَّ بينَ السعيِ والنتيجةِ. فكثيرٌ من الناسِ يجتهدونَ ويُكدّونَ في طلبِ الرزقِ أو تحقيقِ هدفٍ ما، ومع ذلكَ لا يُوفَّقونَ ويُصابونَ بالخيبةِ والفشلِ.

وفي المقابلِ، هناكَ من يُرزقونَ ويُوفَّقونَ في أمورِ حياتِهم دونَ بذلِ جهدٍ كبيرٍ أو سعيٍ مضنٍ، وكأنَّ الرزقَ يأتي إليهم بغيرِ طلبٍ منهم. هذهِ الحكمةُ ليست دعوةً للكسلِ أو تركِ السعيِ، بل هي دعوةٌ للتفكرِ في حكمةِ اللهِ وتدبيرِهِ، والتسليمِ بأنَّ الأرزاقَ مقسومةٌ، وأنَّ السعيَ مطلوبٌ كعبادةٍ، لكنَّ النتيجةَ النهائيةَ بيدِ اللهِ وحدَهُ. إنها تُعلِّمُ الإنسانَ التوكلَ على اللهِ والرضا بقضائِهِ، مع عدمِ إغفالِ الأسبابِ الظاهرةِ.