شعر، نقد اجتماعي، فلسفة
نص موثق
«

كم تُظلمون ولا تشتكون، وكم تُستعصون فلا يبدو لكم غضب! لقد ألفتم الهوان حتى غدا لكم طبعًا، وبعض طباع المرء مكتسب.

»
المتنبي العصر العباسي

جوهر المقولة

تُعد هذه الأبيات نقدًا لاذعًا لحالة من الخضوع والرضوخ للظلم والهوان. يتساءل الشاعر باستنكار عن سبب صمت المظلومين وعدم شكواهم، وعن غياب الغضب لديهم حتى في أشد حالات الاستعصاء والاضطهاد. إنه يُشير إلى ظاهرة نفسية واجتماعية خطيرة، وهي اعتياد المرء على الإهانة والذل حتى يُصبح ذلك جزءًا من طبيعته المتأصلة.

يُختتم البيت بتأكيد فلسفي عميق، وهو أن بعض طباع الإنسان ليست فطرية بالكامل، بل هي مكتسبة من خلال التجارب المتكررة والظروف المحيطة. هذا التأكيد يُحمل في طياته دعوة إلى التغيير والتحرر من هذه الطباع المكتسبة، ويُلمح إلى أن القدرة على مقاومة الظلم واستعادة الكرامة تكمن في إدراك أن الهوان ليس قدرًا محتومًا، بل هو عادة يمكن التخلص منها.