حكمة
نص موثق
«

كلُّ فسادٍ حلَّ بالعالمِ، فإنَّ منبعه يكمنُ في اعتقادِ المرءِ بغيره محضَ تقليدٍ، وإنكارِ المرءِ لغيره محضَ تقليدٍ.

»
شمس التبريزي القرن الثالث عشر الميلادي

جوهر المقولة

تُقدّم هذه المقولةُ رؤيةً فلسفيةً عميقةً لجذورِ الفسادِ في العالمِ، لا يقتصرُ الفسادُ هنا على الجانبِ الأخلاقيِّ فحسبُ، بل يتعداهُ ليشملَ الفسادَ الفكريَّ والاجتماعيَّ والسياسيَّ. يُشيرُ شمسُ التبريزيِّ إلى أنَّ التقليدَ الأعمى، سواءٌ في القبولِ أو الرفضِ، هو المبعثُ الأساسيُّ لهذا الفسادِ.

فعندما يعتقدُ الإنسانُ بشيءٍ أو بشخصٍ دونَ تمحيصٍ أو تفكيرٍ نقديٍّ، أو عندما ينكرُ شيئًا أو شخصًا لمجردِ الانسياقِ وراءَ آراءِ الآخرينَ دونَ برهانٍ، فإنَّهُ يهدمُ بذلكَ أسسَ العقلانيةِ والاستقلاليةِ الفكريةِ. هذا السلوكُ يؤدي إلى الجمودِ الفكريِّ، والتعصبِ، والصراعاتِ المبنيةِ على آراءٍ موروثةٍ لا على حقائقَ أو براهينَ، ممّا يُعيقُ التقدمَ ويُشيعُ الضلالَ.

إنها دعوةٌ صريحةٌ إلى التفكيرِ النقديِّ، والبحثِ عن الحقيقةِ بذاتيةٍ، وعدمِ الانسياقِ وراءَ القطيعِ في القبولِ أو الرفضِ، وتأكيدٌ على قيمةِ العقلِ المستقلِّ في بناءِ مجتمعٍ سليمٍ.