أخلاق وسلوك
نص موثق
«
أبو الحسن الشاذلي
العصر الأيوبي/المملوكي
جوهر المقولة
تُعلي هذه المقولةُ من شأنِ الأدبِ وحسنِ الخلقِ فوقَ شرفِ النسبِ وعلوِّ الحسبِ. فهي تُقرِّرُ أنَّ قيمةَ الإنسانِ الحقيقيةَ لا تُقاسُ بأصلِهِ وفصلِهِ، أو بِمَنْ ينتمي إليهِ من عائلاتٍ كريمةٍ أو قبائلَ عريقةٍ، بل تُقاسُ بجمالِ سلوكِهِ، ورقيِّ تعاملِهِ، وتهذيبِ نفسِهِ، والتزامِهِ بالفضائلِ والأخلاقِ الحميدةِ.
إنَّ النسبَ قد يكونُ موروثًا لا كسبَ للإنسانِ فيهِ، وقد يُورِّثُ صاحبهُ الغرورَ والتكبُّرَ، بينما الأدبُ هو ثمرةُ التربيةِ والجهدِ الشخصيِّ، وهو الذي يُزيِّنُ الإنسانَ ويُحبِّبُهُ إلى الناسِ، ويُعلي من قدرهِ في المجتمعاتِ. فكم من ذي نسبٍ رفيعٍ سقطَ من أعينِ الناسِ لسوءِ خُلُقِهِ، وكم من وضيعِ النسبِ ارتفعَ شأنُهُ بحسنِ أدبِهِ وجميلِ صنيعِهِ.