حكمة
نص موثق
«
عبد الحميد جودة السحار
العصر الحديث
جوهر المقولة
تُشيرُ هذه المقولةُ إلى أنَّ أشدَّ أنواعِ العقابِ وأعمقَها أثرًا هو ما تُنزِلُه النفسُ بنفسِها. إنَّه قصاصٌ داخليٌّ ينبعُ من ضميرِ الإنسانِ ووجدانِه، حيثُ تُحاسبُ الذاتُ ذاتَها على الأخطاءِ والتقصيرِ، فيكونُ الألمُ النفسيُّ والندمُ أشدَّ وطأةً من أيِّ عقوبةٍ خارجيةٍ.
تتجلَّى الفلسفةُ هنا في أنَّ الضميرَ البشريَّ هو القاضي الأسمى، وأنَّ المحكمةَ الداخليةَ التي يُقيمُها المرءُ لنفسِه هي الأكثرُ عدلًا وقسوةً في آنٍ واحدٍ. هذا القصاصُ لا يقتصرُ على العقوبةِ الظاهريةِ، بل يمتدُّ ليشملَ تأنيبَ الذاتِ، والشعورَ بالذنبِ، والعجزَ عن مسامحةِ النفسِ، مما يجعلُه عقابًا مستمرًّا ومرهقًا يفوقُ أيَّ قصاصٍ جسديٍّ أو اجتماعيٍّ.