حكمة
نص موثق
«

في حَضرةِ الغيابِ، سَيُدرِكُ العابرونَ إلى قلوبِنا كنهَ الجفاءِ، وكيفَ سيفقدُ اللقاءُ رَونقَهُ بعدَ كلِّ هذا الانتظارِ.

»
محمود درويش العصر الحديث والمعاصر

جوهر المقولة

تُبرز هذه المقولة العلاقة الجدلية بين الغياب والحضور، وتأثيرهما العميق على الوجدان البشري والعلاقات الإنسانية. الغياب هنا ليس مجرد فراغ زمني أو مكاني، بل هو حالة وجودية تُلقي بظلالها على كل ما يتبعها. في ظل هذا الغياب الطويل، تتكشف حقائق مؤلمة.

فـ "العابرون إلى قلوبنا" هم أولئك الذين يحاولون فهمنا أو الاقتراب منا، أو ربما هم نحن أنفسنا حين نتأمل ذواتنا. هؤلاء سيدركون "كنه الجفاء"، أي طبيعته الحقيقية وعمقه، وكيف يتغلغل في الروح ويترك آثارًا لا تُمحى. الجفاء هنا ليس مجرد بُعدٍ، بل هو برودٌ عاطفيٌّ قد ينشأ عن الغياب الطويل، ويُحوّل الحنين إلى مرارة.

أما الجزء الثاني، فيُسلّط الضوء على المفارقة المأساوية للانتظار. فبعد كل هذا العناء والترقب، الذي قد يكون مليئًا بالأمل والألم معًا، يأتي اللقاء وقد فقد "رونقه". لم يعد يحمل ذلك البريق الأول، تلك اللهفة النقية التي كانت تُغذّي الانتظار. الزمن والغياب والجفاء قد أثقلت القلوب، وجعلت من اللقاء المنتظر مجرد حدثٍ باهتٍ، لا يرقى إلى مستوى التوقعات أو حجم التضحيات التي بُذلت في سبيل انتظاره.