الشعر العربي
نص موثق
«

فيا ويحكم! لقد بليت محاسني وتلاشت، ومنكم وعن عِزّ الدواء جاءت أسقامي. فلا تكلوني للزمان، فإني أخشى عليكم أن تحين وفاتي.

»
حافظ إبراهيم العصر الحديث (النهضة)

جوهر المقولة

هذه الأبيات تحمل في طياتها نداءً مؤثراً واستعطافاً عميقاً، ينم عن شعور الشاعر بالوهن والضعف، وربما بخذلان من حوله. يبدأ الشاعر بالتحسر على زوال محاسنه وقواه، مستخدماً "أبلى وتبلى" للتعبير عن الاضمحلال التدريجي للجمال والقوة.

ثم يوجه اللوم إلى من يخاطبهم، مشيراً إلى أن سبب أسقامه ليس من الزمان وحده، بل منهم هم، ومن "عز الدواء" أي من عدم توفر العلاج أو التقصير فيه، أو ربما من تجاهلهم لحالته. هذا التعبير يحمل معنى العتب الشديد واللوم لمن كان يُفترض بهم تقديم العون أو الرعاية.

البيت الثاني "فلا تكلوني للزمان فإنني أخاف عليك أن تحين وفاتي" هو ذروة النداء. يطلب منهم ألا يتركوه فريسة للزمان ومتقلباته، لأنه يخشى عليهم هم من تبعات موته. هذا ليس خوفاً على نفسه بقدر ما هو تحذير وتذكير لهم بقيمة وجوده، أو ربما تلميح إلى أن غيابه قد يجلب لهم الندم أو الخسارة. إنه يقلب المعادلة، فبدلاً من أن يطلب الشفقة على نفسه، يعبر عن خوفه عليهم من فقدانه، مما يضفي على الأبيات بعداً إنسانياً وفلسفياً حول قيمة الفرد في جماعته وتأثير غيابه.