حكمة
نص موثق
«

فلستُ براءٍ عيبَ ذي الودِّ كلِّه، ولا بعضَ ما فيه إذا كنتُ راضيًا. وعينُ الرضا عن كلِّ عيبٍ كليلةٌ، ولكنَّ عينَ السخطِ تُبدي المساويا.

»
عبد الله بن جعفر صدر الإسلام

جوهر المقولة

تُقدّم هذه الأبيات تحليلًا عميقًا ومُبهرًا لكيفية تأثير العواطف على الإدراك البشري، خاصةً في سياق العلاقات الإنسانية. يُبيّن الشاعر أنَّ المودة والرضا يُشكّلان حجابًا على البصر، فيجعلان المرء غير قادر على رؤية عيوب من يُحب، سواء كانت تلك العيوب جوهرية أو طفيفة. فالعين التي تملؤها المودة تميل إلى التغاضي عن الزلات والتسامح مع النقائص، بل قد لا تراها أصلاً، فتصبح "كليلةً"، أي ضعيفة البصر.

على النقيض تمامًا، تُظهر الأبيات قوة "عين السخط" التي لا تُعميها العاطفة، بل تُشحذ بصرها لتُبرز المساوئ وتُضخّمها. فكلما ازداد سخط المرء وغضبه تجاه شخص، كلما أصبح أكثر قدرة على استكشاف العيوب وإظهارها، حتى لو كانت بسيطةً في حقيقتها. هذه الحكمة الفلسفية تُشير إلى أنَّ حكمنا على الأشخاص ليس دائمًا موضوعيًا، بل يتأثر بشدة بحالتنا العاطفية تجاههم، مما يجعل الرضا ستارًا يغطي العيوب، بينما السخط عدسةً مكبرةً لها، وتُحذّر من خطورة الحكم المبني على الأهواء.