علم النفس
نص موثق
«

فلست أرى عيب ذي الود كله، ولا بعض ما فيه، ما دمت راضياً عنه. وعين الرضا عن كل عيب كليلة، لكن عين السخط تبدي المساويا.

»
عبد الله بن جعفر العصر الأموي

جوهر المقولة

تتناول هذه المقولة العلاقة المعقدة بين العاطفة والإدراك، وكيف تؤثر حالتنا النفسية والعاطفية على طريقة رؤيتنا للآخرين. فعندما يكون المرء راضياً ومحباً لشخص ما، تميل عينه إلى التغاضي عن عيوبه أو التقليل من شأنها، وكأنها لا تراها بوضوح، وهذا ما يُعبر عنه بـ "عين الرضا عن كل عيب كليلة"، أي ضعيفة البصر أو عمياء عن رؤية العيوب.

على النقيض تماماً، عندما يسيطر السخط أو الغضب على النفس تجاه شخص ما، فإن العين تصبح حادة في رؤية العيوب، بل قد تبالغ في إظهارها وتضخيمها، حتى لو كانت بسيطة، وهذا ما تُشير إليه عبارة "لكن عين السخط تبدي المساويا". فالعواطف هنا ليست مجرد رد فعل، بل هي عدسة تُشكل واقعنا وتلون إدراكنا للآخر.

تُقدم المقولة بصيرة فلسفية عميقة حول الذاتية في الحكم على الناس، وتُذكرنا بأن تقييماتنا غالباً ما تكون انعكاساً لحالتنا الداخلية ومشاعرنا، أكثر من كونها تقييماً موضوعياً خالصاً للآخر. إنها دعوة للتأمل في دوافع أحكامنا والوعي بتأثير عواطفنا عليها.