حكمة
نص موثق
«

فستنجلي، بل لا أقول لعلها، ويحلها من يملك عقدها. إن الأمور إذا التوت وتعقدت، نزل القضاء من الكريم فحلّها.

»

جوهر المقولة

تُجسِّد هذه المقولة جوهر التوكل المطلق على الله والثقة بقدرته على تذليل الصعاب، وهي دعوة قوية للأمل واليقين في أشد الأوقات ضيقًا.

يُشير الشطر الأول إلى اليقين التام بانتهاء الشدائد وانكشاف الغمة، مؤكدًا أن الأمر ليس مجرد احتمالٍ أو رجاءٍ ("لعلها")، بل هو حقيقةٌ مؤكدةٌ ستتحقق. ويُعزز هذا اليقين بالإشارة إلى أن حلَّ هذه العُقد ليس بيد البشر، بل بيد "من يملك عقدها"، وهو الله سبحانه وتعالى، الذي بيده مقاليد الأمور كلها.

أما الشطر الثاني، فيُعمِّق هذا المعنى الفلسفي، مُبينًا أن الأمور مهما بلغت من التعقيد والالتواء، ومهما استعصت على الحلول البشرية، فإن هناك قوةً عليا تتدخل لحلِّها. "نزل القضاء من الكريم فحلّها" تُشير إلى أن قضاء الله وقدره، الذي ينبع من كرمه ورحمته، هو الكفيل بفكِّ كل عُقدةٍ وإزالة كل ضيق، في الوقت الذي يراه مناسبًا. إنها فلسفةٌ تُعلِّم الصبر، وتُرسِّخ الإيمان بأن وراء كل محنةٍ منحة، وأن الفرج قادمٌ لا محالة من لدن حكيمٍ عليمٍ كريم.