حكمة
نص موثق
«

إن الشهادة لَهي دعوةٌ خالدةٌ لكل الأجيال على مر العصور: فإن استطعتَ أن تنتزع الحياة وتصنعها، فافعل؛ وإلا فقدم روحك فداءً لها.

»
علي شريعتي القرن العشرين

جوهر المقولة

تُجسّد هذه المقولة الفلسفة الثورية للشهادة، لا بوصفها نهايةً للحياة، بل كفعلٍ إراديٍّ أسمى يرمي إلى إعلاء قيمة الوجود الإنساني. إنها دعوةٌ صريحةٌ للإنسان ليكون فاعلاً في مسرح الحياة، لا مجرد متلقٍّ سلبيٍّ.

تُشير عبارة 'انتزع الحياة' إلى ضرورة السعي الحثيث لتحقيق الذات، وبناء مجتمعٍ عادلٍ، ومقاومة الظلم بكل أشكاله. إنها دعوةٌ للابتكار، للإبداع، للتغيير، ولفرض الإرادة الحرة في وجه القيود والظروف الصعبة. الحياة هنا ليست مجرد بقاء بيولوجي، بل هي وجودٌ ذو معنى وقيمة، وجودٌ يستحق النضال من أجله.

أما الشق الثاني 'وإلا فقدمها' فيُبرز ذروة التضحية، حيث يصبح بذل الروح هو الثمن الأغلى للحفاظ على كرامة الإنسان ومبادئه السامية. إنها ليست دعوةً للموت العبثي، بل هي إعلانٌ بأن هناك قيماً أسمى من الحياة الفردية، تستحق أن تُفدى بالروح، كالحرية، والعدالة، والشرف. في هذا السياق، تتحول الشهادة من مجرد موت إلى ميلادٍ جديدٍ لقيمٍ خالدةٍ، وتُصبح نبراساً للأجيال القادمة.