حكمة
نص موثق
«

عوِّلْ على الصبرِ واتخذْ سبيلاً … إلى الليالي فإنها دُوَلُ.

»
البحتري العصر العباسي

جوهر المقولة

يدعو الشاعرُ إلى اتخاذِ الصبرِ مرتكزًا أساسيًا في مواجهةِ تقلباتِ الحياةِ ومصاعبِها، فهو عمادُ النفسِ وسندُها في الشدائدِ.

ولكنه لا يدعو إلى الصبرِ السلبيِّ أو التواكلِ، بل يقرنُه بضرورةِ اتخاذِ الأسبابِ والسعيِ الحثيثِ لتحقيقِ المرادِ وتجاوزِ المحنِ. فليس الصبرُ مجردَ انتظارٍ، بل هو ثباتٌ وعملٌ.

ويعللُ الشاعرُ ذلك بأن الليالي دُوَلٌ، أي أن أحوالَ الزمانِ متقلبةٌ لا تثبتُ على حالٍ، فبعدَ الشدةِ رخاءٌ، وبعدَ العسرِ يسرٌ. وهذا الفهمُ لسنَّةِ التغييرِ في الكونِ يعززُ من قيمةِ الصبرِ والأملِ، ويحثُّ على عدمِ اليأسِ، لأن دوامَ الحالِ من المحالِ.