دين وإيمانيات
نص موثق
«

عن الزهري رحمه الله أنه قال: استكثروا من أمرٍ لا تمسه النار. فقيل له: وما ذاك الأمر؟ فأجاب: المعروف.

»
الزهري العصر الأموي

جوهر المقولة

تُشير هذه المقولة البليغة إلى جوهر الفضيلة وأهمية الإحسان في حياة الإنسان. فقول الزهري "استكثروا من أمرٍ لا تمسه النار" دعوة صريحة إلى الإكثار من الأعمال الصالحة التي يرجى بها النجاة من عذاب الآخرة والفوز برضا الله تعالى. إن النار هنا رمز للعقاب والهلاك، والأمر الذي لا تمسه هو كل فعلٍ حسنٍ خالصٍ لوجه الله، يُثاب عليه المرء في دنياه وآخرته.

وعندما سُئل عن ماهية هذا الأمر، أجاب بقوله "المعروف". والمعروف في اللغة والاصطلاح هو كل ما استحسنته الشريعة والعقول السليمة، وكل فعلٍ جميلٍ يُقدم للآخرين من مساعدةٍ، أو إغاثةٍ، أو كلمةٍ طيبةٍ، أو نصيحةٍ خالصةٍ. إنه يتجاوز مجرد العطاء المادي ليشمل كل أنواع الإحسان والبر، وهو ما يبقى أثره ويُخلد ذكره، بخلاف متاع الدنيا الزائل.

تكمن الفلسفة هنا في التمييز بين القيمة المادية العابرة والقيمة الروحية الخالدة. فبينما تتلاشى الأموال وتفنى الممتلكات، يبقى أثر المعروف محفورًا في النفوس، ومسجلاً في صحائف الأعمال، ليكون ذخراً لصاحبه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.