حكمة
نص موثق
«
علي عزت بيجوفيتش
معاصر
جوهر المقولة
تُقدّمُ هذه المقولةُ تسلسلًا عميقًا للأولوياتِ الإنسانيةِ، خاصةً في ظروفِ الشدةِ القصوى. ففي السجنِ، حيثُ تُسلبُ الحريةُ كأغلى ما يملكُ الإنسانُ، تُصبحُ هي الغايةَ القصوى والمنتهى الأوحدَ للأماني.
لكنَّ المقولةَ تُضيفُ بُعدًا آخرَ أكثرَ جوهريةً؛ فعندما يداهمُ المرضُ الإنسانَ في محبسهِ، تتلاشى كلُّ الأماني الأخرى، حتى الحريةُ، ليحلَّ محلها هاجسُ الصحةِ. هذا يُبرزُ حقيقةً فلسفيةً مفادها أنَّ الصحةَ هي الأساسُ الذي تُبنى عليهِ كلُّ القيمِ الأخرى، فبدونِها تفقدُ الحريةُ ذاتها معناها وقيمتها العمليةِ. إنها تُعلّمنا أنَّ الوجودَ الجسديَّ السليمَ هو الشرطُ الأولُ لكلِّ تجربةٍ إنسانيةٍ، بما في ذلك القدرةُ على التمتعِ بالحريةِ أو حتى تمنّيها.