حكمة
نص موثق
«

على قدرِ أهلِ العزمِ تأتي العزائمُ، وتأتي على قدرِ الكرامِ المكارمُ. وتَعظُمُ في عينِ الصغيرِ صغارُها، وتَصغُرُ في عينِ العظيمِ العظائمُ.

»
المتنبي العصر العباسي

جوهر المقولة

تُجسّد هذه الأبيات فلسفة عميقة في طبيعة النفس البشرية وتأثيرها على الإدراك والعمل. تبدأ بتأكيد مبدأ التناسب بين الهمة والإنجاز؛ فالعزائم الكبرى والقرارات الجريئة لا تصدر إلا من أصحاب النفوس الشجاعة والعزيمة القوية، وكذلك الأفعال النبيلة والمكارم لا تتجلى إلا من ذوي الكرم والأصالة.

ثم تنتقل الأبيات إلى مقارنة بليغة في كيفية رؤية الأمور. فالإنسان ذو النفس الضعيفة أو الهمة المتدنية يرى التحديات الصغيرة عظيمة وشاقة، فيضخمها ويجعلها عائقًا. بينما العظيم، الذي يمتلك نفسًا كبيرة وهمة عالية، يرى أعظم المصاعب والتحديات صغيرة وهينة أمام إرادته القوية وقدرته على تجاوزها. الفلسفة هنا تكمن في أن حجم المشكلة ليس في ذاتها بقدر ما هو في عين الناظر إليها ونفسه التي تدركها. إنها دعوة إلى سمو النفس ورفعة الهمة، فبقدر ما تكبر الروح، تصغر في عينها الصعاب، وتتسع آفاقها لتحقيق المجد.