حكمة
نص موثق
«

عِشْ مع اللهِ دونَ التفاتٍ للخلقِ، وعِشْ مع الخلقِ دونَ استحضارٍ للنفسِ، وعِشْ مع النفسِ بالمراقبةِ.

»
حكيم غير معروف غير محدد

جوهر المقولة

ترسم هذه المقولة الصوفية الفلسفية منهجاً متكاملاً للتعامل مع ثلاثة أبعاد رئيسية في حياة الإنسان: علاقته بالله، علاقته بالناس، وعلاقته بذاته، موجهةً إلى تحقيق التوازن الروحي والأخلاقي.

"عِشْ مع اللهِ دونَ التفاتٍ للخلقِ": تعني أن تكون علاقتك بالله خالصةً من الشرك الخفي، فلا تبتغي بعبادتك وذكرك له مدح الناس أو رضاهم، ولا تخشى لومهم. كن صادقاً في توجهك إليه، مستحضراً عظمته وجلاله، غير مبالٍ بما يقوله أو يفعله البشر تجاهك في سياق علاقتك بالخالق، فالمقصد هو الله وحده.

"عِشْ مع الخلقِ دونَ استحضارٍ للنفسِ": عند تعاملك مع الناس، اجعل همك نفعهم وخدمتهم وإقامة العدل والإحسان بينهم، دون أن تكون نفسك الأمارة بالسوء حاضرة بأهوائها وشهواتها وأنانيتها. انسَ ذاتك ومصالحك الشخصية الضيقة، وتجرد من الكبر والعجب والرياء، لتكون معاملتك خالصة لله ومنفعة للغير، متحرراً من قيود الأنا.

"عِشْ مع النفسِ بالمراقبةِ": تعني أن تكون يقظاً لما يدور في نفسك من خواطر وأفكار ونوايا. راقبها باستمرار وحاسبها، ولا تدعها تسرح في الغفلة أو تتبع الهوى. هذا البعد هو أساس تهذيب النفس وتزكيتها، وهو الذي يمكن الإنسان من تحقيق البعدين الأولين، فهو المفتاح للتحكم في الذات وتوجيهها نحو الخير والصلاح.