جوهر المقولة
تُقدم هذه المقولة العلوية رؤية فلسفية عميقة تتناول ثلاث صور من صور الغفلة البشرية والعبثية في السلوك الإنساني.
أولًا: يتعجب من البخيل الذي يسعى جاهدًا للثراء، لكنه بحرمانه لنفسه وكنزه لماله، يعيش حياة الفقراء في الدنيا، ثم يُحاسب في الآخرة على ما ملكه من غنى ولم يُنفقه في سبيل الخير، فيكون قد جمع بين فقر الدنيا وحساب الأغنياء. هذا تناقض صارخ بين الطموح والواقع.
ثانيًا: يتعجب من المتكبر الذي ينسى أصله المتواضع كنطفة، ومصيره المحتوم كجيفة. فكبرياؤه لا يتناسب مع ضعفه البشري ومحدودية وجوده، وهذا الكبر يُعميه عن حقيقة ذاته ومآله، فيعيش في وهم العظمة الزائفة.
ثالثًا: يتعجب ممن ينسى الموت، وهو يرى الموت يتخطف الناس من حوله. هذه الغفلة عن حقيقة الموت، مع تكرار مشاهدته، تُعد ذروة العبثية، إذ تُفقد الإنسان القدرة على الاستعداد للرحيل، وتُلهيه عن الغاية الحقيقية من وجوده. المقولة دعوة للتأمل في حقيقة الحياة والموت، ونبذ البخل والكبر والغفلة.