حكمة
نص موثق
«

عاتب أخاك بالإحسان إليه، وادفع شره بالإنعام عليه.

»
علي بن ابي طالب صدر الإسلام

جوهر المقولة

هذه المقولة المأثورة عن الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، تجسد منهجًا أخلاقيًا فريدًا في التعامل مع الآخرين، خاصة من قد يسيء أو يخطئ في حقك. إنها دعوة إلى تجاوز رد الفعل السلبي، وتبني استراتيجية إيجابية تقوم على قلب الموازين في العلاقات الإنسانية.

فقوله: 'عاتب أخاك بالإحسان إليه' يعني أن أفضل طريقة لتوبيخ من أخطأ في حقك، أو لتنبيهه إلى خطئه، ليست بالمواجهة اللفظية أو التوبيخ المباشر الذي قد يزيد من النفور، بل هي بالإحسان إليه. عندما تُحسن إلى من أساء إليك، فإن إحسانك هذا يكون بمثابة عتاب صامت، يوقظ ضميره ويشعره بالخجل من فعله، ويدفعه إلى مراجعة نفسه وتصحيح مساره، لأن الإحسان يكسر حواجز العداوة ويفتح أبواب المودة.

أما قوله: 'وادفع شره بالإنعام عليه' فيؤكد على المبدأ ذاته، ولكن في سياق أعمق. فإذا كان هناك من يحمل لك الشر أو يسعى للإضرار بك، فإن الرد الأمثل ليس بالمثل، بل بالإنعام عليه والعطاء. هذا الفعل النبيل لا يرد الشر فحسب، بل يحوله إلى خير، ويزرع المحبة بدلًا من البغضاء. إنها فلسفة تقوم على أن الخير هو القوة الأعظم التي تستطيع أن تذيب جليد الكراهية وتغير قلوب الأعداء، وتجعلهم أصدقاء أو على الأقل تكف عن إيذائك.