أدب
نص موثق
«
نعمات البحيري
معاصر
جوهر المقولة
تُجسّد هذه المقولة صورة شعرية وفلسفية للعزلة الفكرية والاغتراب الثقافي. فالثقافة، التي يُفترض أن تكون فضاءً مشتركًا للتفاعل والتبادل والنمو الجماعي، تتحول في تجربة الكاتبة إلى "مدينة بحجم الوطن". هذا التشبيه يوحي بالضخامة والاتساع والتعقيد، فالثقافة ليست مجرد جانب بسيط من الحياة، بل هي كيان شامل يغطي كل جوانب الوجود.
لكن المفارقة المؤلمة تكمن في الجزء الثاني من المقولة: "أعيشها وحدي". هذا يعكس شعورًا عميقًا بالوحدة والانفصال، وكأن الكاتبة تحمل عبء هذه الثقافة الواسعة وتعيش تفاصيلها وتحدياتها الفكرية بمفردها، دون أن تجد من يشاركها هذا العمق أو يفهم أبعاد تجربتها. إنها صرخة تعبر عن الاغتراب داخل النسيج الثقافي للمجتمع، وشعور بأن الفكر والثقافة قد أصبحا ملاذًا شخصيًا ومنعزلاً، بدلًا من أن يكونا جسرًا للتواصل والاندماج.