حكمة
نص موثق
«

شرُّ العَمَى: عمى القلوب. وشرُّ الضلالة: الضلالة بعد الهدى. وشرُّ المعذرة: حين يحضر الموت. وشرُّ الندامة: ندامة يوم القيامة. وشرُّ الأمور: محدثاتها. وخيرُ الأمور: عواقبها. وخيرُ القصص: القرآن. وخيرُ الهدى: هدى الأنبياء. وخيرُ الملة: ملة إبراهيم. وخيرُ السنن: سنة محمد صلى الله عليه وسلم.

»
حكيم غير معروف العصور الإسلامية المبكرة

جوهر المقولة

تُحدد هذه السلسلة الشاملة من المقارنات أشنع أشكال الشر وأفضل أشكال الخير، وتقدم تسلسلاً هرمياً أخلاقياً وروحياً عميقاً.

تبدأ بتأكيد أن "شرُّ العَمَى: عمى القلوب"، مسلطة الضوء على أن العمى الروحي والفكري، أي عدم القدرة على إدراك الحقيقة والهدى، أشد ضرراً بكثير من العمى الجسدي.

"وشرُّ الضلالة: الضلالة بعد الهدى" يؤكد على خطورة الانحراف عن طريق الحق بعد معرفته أو تجربته، مما يعني مسؤولية وخسارة أكبر.

"وشرُّ المعذرة: حين يحضر الموت" يشير إلى عبثية طلب المغفرة أو تقديم الأعذار في نهاية الحياة، عندما تكون فرص التوبة والتصحيح قد فات أوانها.

"وشرُّ الندامة: ندامة يوم القيامة" يبرز الطبيعة النهائية وغير القابلة للإصلاح للندم على الأفعال التي لم تُنجز أو الأخطاء التي لم تُصحح في هذه الحياة، عندما يواجه المرء العواقب في الآخرة.

"وشرُّ الأمور: محدثاتها" يحذر من إدخال بدع في الدين أو المبادئ الأساسية دون أساس مشروع، مما يعني أن هذه البدع يمكن أن تفسد الحقيقة الأصلية.

ثم تنتقل المقولة إلى تحديد قمة الخير: "وخيرُ الأمور: عواقبها"، مؤكدة على أهمية النظر في العواقب طويلة الأمد والسعي نحو الأفعال التي تؤدي إلى نتائج إيجابية ودائمة.

"وخيرُ القصص: القرآن" تؤكد على أن السرد الإلهي هو أصدق القصص وأكثرها فائدة وتوجيهاً أخلاقياً.

"وخيرُ الهدى: هدى الأنبياء" تُرسّخ تعاليم الأنبياء كأنقى وأكمل طريق إلى الحق والصلاح.

"وخيرُ الملة: ملة إبراهيم" تشير إلى التوحيد الخالص (الحنيفية) الذي سبق الفساد اللاحق وهو جوهر الإسلام.

"وخيرُ السنن: سنة محمد صلى الله عليه وسلم" تختتم بتأكيد أن الحياة والممارسات النموذجية للنبي محمد هي النموذج الأسمى للسلوك البشري والعيش الروحي.

تُعد هذه المجموعة بمثابة بوصلة أخلاقية قوية، توجه الأفراد نحو ما هو نافع حقاً وتحذرهم مما هو مدمر في نهاية المطاف، في هذه الحياة وفي الآخرة.