حكمة
نص موثق
«

رأيتُ الشعراتِ البيضاءَ في مفرقي فارتعتُ لمرآها، كأنما خُيِّلَ إليَّ أنها سيفٌ جرَّدهُ القضاءُ على رأسي، أو علمٌ أبيضُ يحملُهُ رسولٌ جاءَ من عالمِ الغيبِ يُنذرني باقترابِ الأجلِ.

»
مصطفى لطفي المنفلوطي العصر الحديث

جوهر المقولة

تُجسِّدُ هذه المقولةُ تأمُّلاً عميقًا في حقيقةِ الوجودِ الإنسانيِّ ومصيرِه المحتومِ. إنَّ رؤيةَ الشعراتِ البيضاءِ ليستْ مجردَ ملاحظةٍ لعلامةٍ جسديةٍ، بل هي إدراكٌ رمزيٌّ لمرورِ الزمنِ واقترابِ النهايةِ. يصفُ المنفلوطيُّ هذا الشعورَ بالرعبِ والارتياعِ، لأنَّ هذه الشعراتِ تُصبحُ في خيالِه كأنها سيفٌ مسلَّطٌ من قضاءٍ لا رادَّ له، يُشيرُ إلى حتميةِ الموتِ.

كما يُصوِّرُها كعلمٍ أبيضَ، أي رايةٍ أو إشارةٍ، يحملُها رسولٌ من عالمِ الغيبِ، ليُنبئَ الروحَ بقربِ الرحيلِ. هذا التشبيهُ يُضفي على الفكرةِ بُعدًا ميتافيزيقيًا، حيثُ تُصبحُ علاماتُ الشيخوخةِ رسائلَ كونيةً تُذكِّرُ الإنسانَ بفنائِه، وتدعوهُ إلى التأملِ في معنى الحياةِ ومحدوديتِها، وإلى الاستعدادِ لما بعدَها.