الرثاء
نص موثق
«
محمود درويش
العصر الحديث
جوهر المقولة
تتغلغل هذه المقولة في جوهر العلاقة بين الحضور والغياب، خاصةً في سياق الفقد والرحيل الأبدي. إنها تشير إلى أن الوداع، وإن كان قاسياً ومفروضاً، لا يعني بالضرورة زوال أثر الراحل أو انمحاء وجوده بالكلية.
فحضور الفقيد، ليس حضوراً مادياً بالضرورة، بل هو حضورٌ روحيٌ وفكريٌ ووجدانيٌ يتجلى في الذاكرة، وفي الإرث الذي تركه، وفي الأفكار التي بثها، وفي التأثير الذي أحدثه في حياة الآخرين. هذا الحضور المستمر يلغي الشرط المطلق للغياب، ويجعل من فكرة النسيان التام أمراً مستحيلاً، خاصةً عندما يكون الراحل شخصيةً فذةً كإدوارد سعيد، الذي تتجاوز أعماله وأفكاره حدود الزمان والمكان، لتبقى حيةً وفاعلةً في الوعي الجمعي.