حكمة
نص موثق
«

جرى على الناس ما لم يُسطّر في كتاب، ولم يكن لأحد في حساب؛ ولا يمكن الوقوف على كلياته فضلًا عن جزئياته، ومنها: عدم النوم ليلًا ونهارًا، وعدم الطمأنينة، وغلاء الأقوات، وتوقع الهلاك في كل لحظة، والتكليف بما لا يُطاق، ومغالبة الجهلاء للعقلاء، وتطاول السفهاء على الرؤساء، وتهور العامة، ولفظ الحرافيش، وغير ذلك مما لا يمكن حصره.

»
محمد جلال كشك القرن العشرون

جوهر المقولة

تُقدم هذه المقولة وصفًا مؤلمًا وشاملًا لحالة من الفوضى والانهيار المجتمعي الشامل. يصف الكاتب أحداثًا ووقائع لم تكن متوقعة أو مكتوبة في سجلات التاريخ، تجاوزت كل حسابات البشر وتوقعاتهم.

تُفصّل المقولة مظاهر هذا الانهيار، بدءًا من فقدان أبسط مقومات الحياة الكريمة مثل النوم والطمأنينة، مرورًا بالضائقة الاقتصادية المتمثلة في غلاء المعيشة، وصولًا إلى حالة الخوف الدائم من الهلاك. تتجاوز الأزمة الجانب المادي لتطال الجانب الأخلاقي والاجتماعي، حيث يُشير إلى تكليف الناس بما يفوق طاقتهم، وسيطرة الجهلاء على العقلاء، وتطاول السفهاء على أصحاب الشأن، وتهور العامة، ونبذ الفئات الضعيفة ('الحرافيش'). هذا الوصف يُجسّد صورة مجتمع غارق في أزمة عميقة، حيث تنهار كل القيم والمعايير، وتُصبح الحياة لا تُطاق، في مشهد يعكس قمة المعاناة والاضطراب.