جوهر المقولة
تُعد هذه المقولة من أعمق تحليلات جورج أورويل لطبيعة السلطة وفسادها، وهي تُشكل جوهر فلسفته السياسية كما تجلت في روايته الشهيرة "1984". تبدأ المقولة بفكرة أن الثائر الذي يُطالب بالتغيير اليوم قد يتحول إلى طاغية غدًا، مُشيرًا إلى دورة العنف والاستبداد التي تتكرر عبر التاريخ.
يُوضح أورويل أن السلطة ليست مجرد وسيلة لتحقيق أهداف نبيلة، بل هي غاية في حد ذاتها. فالذين يمسكون بزمامها نادرًا ما يتخلون عنها طواعية. بل إنهم قد يستخدمون الثورات كذريعة لإقامة أنظمة استبدادية جديدة، لا لحماية مبادئ الثورة، بل لترسيخ قبضتهم على الحكم. يصل أورويل إلى ذروة تحليله بالقول إن الهدف من الاضطهاد هو الاضطهاد نفسه، والهدف من التعذيب هو التعذيب، وغاية السلطة هي السلطة. هذا يعني أن الأنظمة الشمولية لا تُمارس القمع لتحقيق هدف خارجي (مثل الأمن أو الازدهار)، بل لأن القمع هو جوهر وجودها ووسيلتها الوحيدة للبقاء. إنها رؤية متشائمة لكنها واقعية لفساد السلطة المطلقة، وتُحذر من أن كل محاولة للسيطرة المطلقة على البشر تنتهي إلى تدميرهم وتدمير الإنسانية ذاتها.