حكمة
نص موثق
«

مَن جالسَ المغتابَ فهو شريكٌ في إثمه، وليس كلُّ ذنبٍ يُعاتَبُ عليه. فلا تُضِعْ وقتكَ في اغتيابِ نفسٍ غافلةٍ من النفوسِ، ولا تُجالسْ أهلَ السَّمَرِ إن كانوا يتناولونَ أعراضَ الناسِ.

»
المعري العصر العباسي

جوهر المقولة

تُبرز هذه المقولةُ خطورةَ الغيبةِ وتأثيرَها ليس فقط على المُغتابِ في غيبته، بل على المُغتابِ نفسِه ومن يُجالسه. فمجالسةُ المغتابِ تُعدُّ مشاركةً في إثمه، وتُشير إلى أنَّ السكوتَ على الباطلِ أو الاستماعَ إليه يُعَدُّ قبولاً له، مما يُفقدُ المرءَ مروءتَه ويُقلِّلُ من شأنِه.

كما تُحذِّرُ المقولةُ من إضاعةِ الوقتِ في تناولِ أعراضِ الغافلينَ، وتدعو إلى اختيارِ الرفقةِ الصالحةِ التي تصونُ اللسانَ وتحفظُ الأعراضَ. إنَّها دعوةٌ صريحةٌ لتهذيبِ النفسِ وصونِ اللسانِ عن الخوضِ فيما لا يعني، وتأكيدٌ على أنَّ الأحاديثَ التي تُبنى على الغيبةِ لا تُثمرُ إلا فسادَ القلوبِ وتشويهَ العلاقاتِ الاجتماعيةِ.